عمر بن سهلان الساوي
436
البصائر النصيرية في علم المنطق
الحاصل منه . وربما شكك مشكك فقال : كيف تمنعون قيام البرهان والحد على الجزئيات وأصحاب العلوم يقيمون البرهان والحد على كثير من الأشياء الواجبة الوقوع المتكررة مع أنها جزئية فاسدة مثل الكسوفات الشمسية والقمرية وغير ذلك من الأمور المتجددة السماوية . وجوابه أن البرهان لم يقم على الكسوف من حيث هو هذا الكسوف بل من حيث هو كسوف مطلق نسبته إلى هذا الكسوف وغيره نسبة سواء « 1 » ، الا أن الكسوف الّذي قام عليه البرهان بصفته وحالته اتفق أن لم يكن الا واحدا ، لا أن تصوّره منع أن يقال على كثيرين بل لم يتفق له وجود كثير كما أن تصور معنى الشمس والقمر لا يمنع قولهما على كثيرين على ما سلف بيانه في الكلى . وأما الممكنات فعلى امكانها برهان وهو أمر يقيني لا شك فيه ولا تغير له أما على وجودها وعدمها المتغيرين فلا . ثم الممكنات اما أكثرية واما اتفاقية متساوية ، أما الاكثريات فلها لا محالة علل أكثرية وإذا جعلت حدودا وسطى أفادت علما وظنا ، أما العلم فبإمكانها الاكثرى وأما الظن فبوجودها وحصولها ، لان الامر إذا صح أن له علة أكثرية ترجح جانب وجوده على عدمه فحصل به الظن . وهذا مثل نبات الشعر على الذقن عند البلوغ لعلة استحصاف « 2 » البشرة و
--> عاد تفسيرا لمدلول الاسم كما هو ظاهر ولا يختلف الحكم إذا فرضت أن الحد بالعرضيات في وجوب العلم بوجود الحقيقة وأن ما حدت به باق ببقاء ذاتها . ( 1 ) - نسبة سواء على الإضافة ، اى نسبة لا يختلف فيها واحد عن آخر والحاصل ان البرهان على وقوع الكسوف برهان على أن كسوفا سيحصل ولا يلتفت في البرهان إلى شخصيته غيران هذا الكلى ينحصر عند الوجود في شخص فالذي يثبت بالبرهان لا يمنع تصوره وقوع الشركة فيه فلا يكون جزئيا كالشمس على ما قال . ( 2 ) - استحصاف البشرة . أي استحكامها وقوله متانة النجار بنون ثم جيم أي الأصل يريد أصول الشعر في الجلد أو أصل المزاج .